السيد محمد باقر الصدر
382
بحوث في علم الأصول
فظاهر العنوان في نفسه هو الموضوعية ، وسلخ عنصر الوجوب عنه يحتاج إلى قرينة . الأمر الثاني : هو أنّه لو سلّم وفرض أن العبارة جاءت صريحة في هذا الوجه ، فقال ( ع ) « يصلي معهم ويجعلها صلاة الظهر » ، بدلا من كلمة « الفريضة » ، ولكن مع هذا يوجد فرق كبير بين لسان و « يجعلها صلاة الظهر » ، وبين لسان ، « أعد معهم صلاة الظهر » ، الذي هو لسان الطائفة الأولى ، فإنّ هذا اللسان غاية ما يستفاد منه ، أنه يحصّل صلاتا ظهر ، ولا بأس ، إذ لعلّ الأولى واجبة والثانية مستحبة ، فلا تبديل للامتثال بالامتثال . وأما في المقام ، فلم يقل و « يجعلها ظهرا » ، بل قال فرضا ، و « يجعلها الظهر » ، يعني ويجعلها ذلك الفرد من صلاة الظهر ، لا يجعلها فردا آخر من صلاة الظهر ، وذلك الفرد من صلاة الظهر هو واجب على كل حال ، فلو قال فليجعلها ذلك الفرد من صلاة الظهر ، يعني فليجعلها واجبة لا محالة ، فيعود الإشكال أيضا ، لأنه عليه يكون أمر بتبديل الواجب من ذاك الفرد إلى هذا الفرد ، إذن فهذا الوجه أيضا غير صحيح . الوجه الثالث : هو أن يقال ، بأنّ هذه الرواية لم ترد بلحاظ ما بعد الصلاة ، بل بلحاظ أثناء الصلاة ، بمعنى أن المكلّف إذا كان قد فرغ من صلاة الظهر ، ثم أقيمت الجماعة ، وقيل له اجعلها الفريضة ، فمثل هذا يصح أن يكون من باب تبديل الامتثال بالامتثال ، ولكن غير معلوم أنّ السائل فرض نفسه أنه قد أكمل صلاة الفرادى ، بل هو في أثناء صلاة الفرادى وأقيمت صلاة الجماعة ، فقيل له ، « فليصلّ معهم وليجعلها الفريضة إن شاء » بقرينة أن الفعل في المقام فعل المضارع لا الماضي ، فلم يقل في السؤال ، « في الرجل صلّى الصلاة وحده » ، بل قال « في الرجل يصلي الصلاة وحده » ، والمضارع معناه أن السؤال ناظر إلى حال تلبسه بالصلاة لا إلى حال فراغه من الصلاة ، وحينئذ ، يكون المقام من باب أن رجلا حالة كونه يصلي أقيمت صلاة الجماعة ، وقد ورد النص في مثله ، أنه يمكن أن يحوّل صلاته إلى نافلة ثم بعدها يصلي معهم